صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
370
شرح أصول الكافي
وقال للسوداء : هؤلاء للنار « 1 » ولا أبالي ، وهم أصحاب الشمال ، وقال في من نقض العهد الأول : وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ « 2 » ، وهذا القول قد ذهب إليه كثير من قدماء المفسرين كسعيد بن مسيب وسعيد بن جبير والضحاك وعكرمة والكلبي . واما المعتزلة فقد اطبقوا على أنه لا يجوز تفسير هذه الآية بهذا الوجه وذكروا عشر حجج على فساد هذا التفسير . الأولى ان قوله تعالى : مِنْ ظُهُورِهِمْ ، لا شك انه بدل لقوله تعالى : مِنْ بَنِي آدَمَ ، فيكون المعنى : وإذ اخذ ربك من ظهور بني آدم ، وعلى هذا فلم يكن اخذ « 3 » من ظهر آدم شيئا . الثانية انه لو كان المراد اخراج الذرية من ظهر آدم لما قال من ظهورهم بل يجب ان يقول من ظهره ، إذ ليس لآدم الا ظهر واحد وان يقول من ذريته بدل من ذريتهم . الثالثة انه لا يناسب قول الذرية انما اشرك آبائنا من قبل ، إذ لا يليق بأولاد آدم هذا القول لأنه عليه السلام ما كان مشركا . الرابعة ان أخذ الميثاق لا يمكن الا من العاقل ، ولو كانت الذرية حينئذ عقلاء لوجب ان يتذكروا في هذا الوقت بأنهم أعطوا الميثاق ، وبهذا الوجه يبطل القول بالتناسخ . الخامسة ان جميع الخلق عددهم إلى يوم القيامة عدد عظيم ، فالمجموع الحاصل من تلك الذرات مبلغ عظيم كيف يتسعها صلب آدم وهو مقدار صغير ؟ السادسة ان البنية شرط لحصول الحياة والا لجاز ان يكون كل ذرة من ذرات الهبات عاقلة فاهمة ، والتزامه يؤدي إلى الجهات . السابعة ان هذا الاخذ للميثاق وقوعه اما ان كان ليصير حجة عليهم في ذلك الوقت أو عند دخولهم في دار الدنيا ، والأول باطل بالاجماع وكذا الثاني لعدم تذكرهم ذلك العهد . الثامنة ان حال أولئك الذر لا يكون في الفهم والعلم أعلى من حال الأطفال ، فلما لم يجز توجيه الخطاب على الأطفال لم يجز عليهم أيضا . التاسعة ان أولئك الذر في ذلك الوقت اما ان يكونوا عقلاء كاملين مكلفين فلم يبق الفرق بين حالهم حينئذ وحالهم في الدنيا ، ولو افتقر التكليف في الدنيا إلى سبق ذلك الميثاق
--> ( 1 ) - في النار « التفسير » . ( 2 ) - الأعراف 102 . ( 3 ) - انه اخذ « التفسير » .